ابن كثير
453
معجزات النبي ص
الحمد والمنة . وقد أورد الحافظ أبو نعيم هاهنا طرفا منها من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وأبى سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بينا أنا نائم جيء بمفاتيح خزائن الأرض فجعلت في يدي ، ومن حديث الحسين ابن واقد عن الزبير عن جابر مرفوعا أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا على فرس أبلق جاءني به جبريل عليه قطيفة من سندس ، ومن حديث القاسم عن أبي لبابة مرفوعا : عرض على ربى ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، فإذا جعت تضرعت إليك ، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك . قال أبو نعيم : فإن قيل : سليمان عليه السلام كان يفهم كلام الطير والنملة كما قال تعالى : وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ « 1 » الآية وقال : حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها « 2 » الآية . قيل : قد أعطى محمد صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك وأكثر منه ، فقد تقدم ذكرنا لكلام البهائم والسباع وحنين الجذع ورغاء البعير وكلام الشجر وتسبيح الحصا والحجر ، ودعائه إياه واستجابته لأمره ، وإقرار الذئب بنبوته ، وتسبيح الطير لطاعته ، وكلام الظبية وشكواها إليه ، وكلام الضب وإقراره بنبوته وما في معناه ، كل ذلك قد تقدم في الفصول بما يغنى إعادته ، انتهى كلامه . قلت : وكذلك أخبره ذراع الشاة بما فيه من السم وكان ذلك بإقرار من
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة النمل ، الآيتان : 18 ، 19 .